الشيخ علي المشكيني
366
رسائل قرآنى
وثانياً : بالتنصيص في بعض الأخبار الواردة في تفسير الآية بكون التوزين ملحوظاً في الأعمال ، كالصلاة والصيام وغيرهما ؛ فالظاهر أنّ اللفظين - أعني كلمة « الموازين » في الموضعين - باقيان على عمومهما للاعتقادات والأخلاق والأعمال ، مع اشتراط دخول العقائد طرّاً في جملة المراد في المقامين . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الآية متعرّضة لحال مَن كان غالب أعماله حسناً وأنّه من المفلحين ، ومَن كان غالب أعماله قبيحاً وأنّه من أهل النار . وأمّا الأفراد المتوسّطة بين الحديّن - كالمؤمنين الذين حسنت عقائدهم ولا عمل حسن لهم ، وكالكفّار الذين فسدت عقائدهم ولهم أعمال حسنة بدنيّة - فالآية غير مبيّنة لحكمهم ؛ نظيره غالب الآيات التي وقع فيها وعد الثواب والجنّة والنعيم للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ولا تعرّض فيها للذين آمنوا ولم يعلموا الصالح ، أو الذين لم يؤمنوا وعملوا الصالحات . البحث الخامس : تشبه الآية الشريفة المبحوث عنها في المرمي آيتان اخريان في موضعين من الكلام الحكيم : إحداهما قوله تعالى : فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازينُهُ فَاولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازينُهُ فَاولئِكَ الَّذينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ في جَهَنَّمَ خالِدُونَ . « 1 » والثانية : قوله تعالى : يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازينُهُ * فَهُوَ في عيشَةٍ راضِيَةٍ * وَأمّا مَنْ خَفَّتْ مَوازينُهُ * فَامُّهُ هاوِيَةٌ « 2 » . ولا يخفى عليك أنّه يفهم من الآيات كون القدر المسلّم منها الموازين الاعتقاديّة ، وإن كان عموم اللفظ يشمل الأعمال البدنيّة أيضاً . وأمّا قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبينَ « 3 » فالظاهر أنّ الموازين هنا جمع « الميزان » و
--> ( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 101 - 103 . ( 2 ) . القارعة ( 101 ) : 4 - 9 . ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 47 .